السيد مصطفى الخميني
500
تفسير القرآن الكريم
وإعلام للمؤمنين بأن يتوجهوا إلى أن حال المنافقين معكم ذاك ، وحالهم مع الشياطين أمر آخر ، فهذا وإن كان بحسب المدلول تكرارا إلا أنه تكرار حسن ولازم في الكلام حتى يعلم المؤمنون قصتهم . ومن هنا يظهر ما في توهم الفخر : من أن قولهم : قالوا : آمنا ، هو الإخلاص بالقلب ، لأن إقرارهم باللسان كان معلوما ( 1 ) . انتهى . الوجه الثالث حول التأكيد عند مخاطبة الشياطين من الوجوه الملحوظة في هذه الكريمة : أن المنافقين حين لقائهم مع المؤمنين قالوا : آمنا ، وكان مجرد إقرارهم بالإيمان - من غير حاجة إلى التأكيد - كان كافيا في تعمية الأمر عليهم ، ولأن الكاذب المنافق ربما يجتنب حسب الفطرة عن تأكيد الكذب ، لما في قلبه من الالتفات إلى حاله ونفاقه ، أو كانوا يعتقدون أن التأكيد ربما كان ينتج عكس المطلوب ، لما لا يتعارف ذلك بين المنسلكين في سلك المؤمنين . وأما إذا خلوا إلى شياطينهم ، أكدوا كلامهم بالجملة الاسمية وبأداة التأكيد ، حذرا من توهم الشياطين انسلاكهم فيهم ، وتعمية الأمر عليهم بالاهتداء إلى الإسلام والإيمان ، فإن المتوسطين بسطاء في جميع الأمور والقضايا .
--> 1 - التفسير الكبير 2 : 68 - 69 .